الأحد، 22 يونيو 2014

من قضائل الصوم


ورد في فضل الصوم وثوابه كثير من الأحاديث النبوية ، من ذلك ما ورد في بيان حصول الفرح والسعادة للإنسان في الدنيا والآخرة ، وذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم {لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ}[1]
وورد أن الصوم يبعد عن النار بكل يوم سبعين سنة ، قال صلى الله عليه وسلم : {مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا}[2]
وورد أن الصوم يشرف الإنسان في الآخرة بدخول الجنة من باب يسمى الريان ، وهو باب خاص بالصائمين ، قال صلى الله عليه وسلم : {إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ : الرَّيَّانُ ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ : أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ}[3]
وورد أن الصوم يُرضي الله تعالى عن الصائم وعن رائحة فمه- رغم كراهة الناس لها – قال صلى الله عليه وسلم : {وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ}[4]
وورد أن الصوم له ثواب ومزية على سائر الأعمال ، قال صلى الله عليه وسلم : {كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عز وجل : إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي}[5]
ومعنى قوله {إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي} أى : خالص لي لا يقصد به غيري ، لأنه عبادة لا يقع عليها حواس العباد ، فلا يعلمه إلا الله والصائم ، فصار الصوم عبادة بين العبد والرب ، فلذلك أضافه إلى نفسه ، وجعل ثوابه بغير حساب ، لأنه لا يتأدى إلا بالصبر ، وقد قال الله سبحانه وتعالى فى محكم التنزيل {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ}الزمر10
فلما كان في الصوم هذه المعاني خصه الله تعالى بذاته ، ولم يكله إلى الملائكة ، بل تولى جزاءه بنفسه ، فأعطى الصائم أجراً من عنده ليس له حد ولا عدد ، فقال: {وَأَنَا أَجْزِي بِهِ} يعني : أكون له عن صومه على كرم الربوبية ، لا على استحقاق العبودية
وقال أبو الحسن : معنى قوله : {وَأَنَا أَجْزِي بِهِ} .. أى : {كل طاعة ثوابها الجنة ، والصوم جزاءه لقائي ، أنظر إليه وينظر إلىَّ ، ويُكلمني وأكلمه بلا رسول ولا ترجمان}
[6]

{1} أخرجه البخاري ومسلم
{2} أخرجه مسلم والنسائي
{3} أخرجه البخاري ومسلم
{4} أخرجه البخاري ومسلم
{5} أخرجه البخاري ومسلم
{6} مرشد العوام في أحكام الصيام ص 17

معنى الصوم والتهنئة به


الصوم لغةً : الإمساك
وشرعاً : الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، بنيَّة خالصة لله تبارك وتعالى
فرضيته :
فُرض في المدينة المنورة لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة المباركة، وذلك في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة183
التهنئة بقدوم رمضان :
وهنا بشَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بفرضية الصيام ، منوِّهاً بفضائل رمضان ، حيث قال صلى الله عليه وسلم : {أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرُ بَرَكَةٍ ، فِيهِ خَيْرٌ يُغَشِّيكُمُ اللَّهُ فِيهِ فَتَنْزِلُ الرَّحْمَةَ ، وَتُحَطُّ الْخَطَايَا وَيُسْتَجَابُ فِيهِ الدُّعَاءُ فَيَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى تَنَافُسِكُمْ وَيُبَاهِي بِكُمْ مَلائِكَتَهُ فَأَرُوا اللَّهَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خَيْرًا فَإِنَّ الشَّقِيَّ مِنْ حُرِمَ فِيهِ رَحْمَةَ اللَّهِ عز وجل}[1]
لذلك نصَّ العلماء على استحباب التهنئة بالنعم الدينية إذا تجددت ، قال الحافظ العراقي الشافعي : {تستحب المبادرة لتبشير من تجدَّدت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه بلية ظاهرة}
وقال ابن حجر الهيثمي : {إنها مشروعة} ، ثم قال : {ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر ، والتعزية ، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك رضى الله عنه في قصة توبته لمـَّا تخلَّف عن غزوة تبوك أنه لما بُشِّر بقبول توبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قام إليه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه فهنَّــأه}
وكذلك نقل القليوبي عن ابن حجر أن التهنئة بالأعياد والشهور والأعوام مندوبة
ثبوت هلال رمضان : 
يثبت دخول شهر رمضان : برؤية الهلال ، ولو برؤية الشخص الواحد له عند جمهور العلماء ، فإن تعذرت الرؤية أكمل المسلمون عدة شعبان ثلاثين يوماً
وأما هلال شهر شوال فيثبت : بإكمال عدة رمضان ثلاثين يوماً ، ولا تقبل فيه شهادة العدل الواحد – عند جمهور العلماء – بل لا بد من أن يشهد على رؤيته إثنان معروفان بأمانتهما وبعدلهما
والإعتماد على الرؤية البصرية هو الأساس مع الإستئناس بالحساب الفلكي ، لإفادته القطع واليقين في مثل تلك الأمور المحسوسة ، فقد أخرج الشيخان(البخاري ومسلم) وغيرهما عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : {صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ}
وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو قول للشافعية : إلى عدم اعتبار اختلاف المطالع في إثبات شهر رمضان ، فإذا ثبتت رؤية هلال رمضان في بلد لزم الصوم جميع المسلمين في جميع البلاد ، لقوله صلى الله عليه وسلم فى الحديث المذكور : {صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ}
ويرى الشافعية في الأصح اعتبار إختلاف المطالع : أى أنه يعتبر لأهل كل بلد رؤيتهم ، ولا يلزمهم رؤية غيرهم ما داموا بعيدين عنهم ، ومن أدلتهم ما رواه مسلم والترمذي وأحمد عن كُرَيب مولى ابن عباس رضى الله عنهم أجمعين : {أنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحَارِثِ بَعَثَتْهُ إلى مُعَاوِيَةَ بالشَّامِ ، قال : فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجتَها واستُهِل عَليَّ هِلاَلُ رَمَضَانَ وأنا بالشَّامِ فرأَيْنَا الهِلاَلَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ ، ثمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخرِ الشهْرِ فَسَأَلَنِي ابنُ عبَّاسٍ ثُمَّ ذكَرَ الهِلاَلَ فقالَ متَى رأَيْتُمْ الهِلاَلَ؟ فقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ ، فقال : أنْتَ رَأَيْتَهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ؟ فَقُلْتُ : رَآهُ النَّاسُ فَصَامُوا وصَام مُعَاويِةُ ، فقَالَ : لكنْ رأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فلا نَزَالُ نَصُوُمُ حتى نُكْمِلَ ثلاثينَ يَوْماً أو نَرَاهُ ، فَقُلْتُ ألا تَكْتَفِي بِرُؤيَةِ مُعَاوِيَةَ وصِيَامِهِ؟ قال: لا هكَذَا أَمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم}

{1} رواه ابن النجار عن ابن عمر والطبراني وابن النجار عن عبادة بن الصامت

الاثنين، 9 يونيو 2014

علاج المصروع :


علاج المصروع :
روى عبد الله ابن الإمام أحمد ، في زوائد المسند بسند حسن عن أبي كعب رضي الله عنه ، قال {كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء أعرابي فقال : يا نبي الله إن لي أخاً وبه وجع ، قال : وما وجعه؟ قال: به لمم (أي جنون) ، قال : فأتني به ، فوضعه بين يديه ؛ فعوَّذه النبي صلى الله عليه وسلم : بفاتحة الكتاب ، وأربع آيات من أول سورة البقرة ، وهاتين الآيتيــن {وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} ، وآية الكرسي، وثلاث آيات من آخر سورة البقرة ، وآية من آل عمران {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ} ، وآية من الأعراف {إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ} ، وآخر سورة المؤمنون {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} ، وآية من سورة الجنِّ {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} ، وعشر آيات من أول الصافات ، وثلاث آيات من آخر سورة الحشر ، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، والمعوِّذتين ، فقام الرجل كأنه لم يشك قط}
وروى البيهقي ، وابن السني ، وأبو عبيد ، عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قرأ في أذن مبتلى ، فأفاق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {مَا قَرَأْتَ فِي أُذُنِهِ ؟ قَالَ{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} [155:118سورة المؤمنون]
فقال صلى الله عليه وسلم : لَوْ أًنَّ رَجُلاً مْوقِنَاً قَرَأَ بِهَا عَلَى جَبَلٍ لَزَال}

السبت، 7 يونيو 2014

علاج الصداع


عـلاج الصُّـداع
:
قال الدميري رحمه الله : ومما جرب للصُّداع ، فصَحَّ ما روي عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال {وجد في بعض دور بني أمية درج من فضة ، وعليه قفل من ذهب ، مكتوب على ظهره (شفاء من كل داء) وفي داخله مكتوب هذه الكلمات (بسم الله الرحمن الرحيم ، وبالله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اسكن أيها الوجع ، سكَّنتك بالذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، إن الله بالناس لرؤوف رحيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله ، وبالله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اسكن أيها الوجع ، سكَّنتك بالذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً)
قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : فما احتجت معه إلى طبيب قط بإذن الله تعالى} (نقله النبهاني في كتاب (سعادة الدارين )
ونقل النبهاني أيضاً عن الدميري قوله {ووجد أيضاً في ذخائر بني أمية ترسٌ مربعٌ من ذهب ، وعليه أزرار من الزمرد الأخضر ، مملوءاً بالمسك والكافور والعنبر الخام ، وكان من جعله على رأسه أزال عنه الصداع البتَّه في الوقت والساعة ، فشقوا الترس ؛ فوجدوا في باطن أزراره بطاقة مكتوب فيها (بسم الله الرحمن الرحيم ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) ، (بسم الله الرحمن الرحيم يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفاً) ، (بسم الله الرحمن الرحيم وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني) ، (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر إلى ربك كيف مدَّ الظل ولو شاء لجعله ساكناً) ، (بسم الله الرحمن الرحيم وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم)}

الجمعة، 30 مايو 2014

دعاء لمن طرأ عليه السكوت


 
يقرأ في فم الصبي قبل أن يتكلم ، ويقرأ لمن طرأ عليه السكوت :
{مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ} 
{اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}
{إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً}
{ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ}
{ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً}
{وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً}
{قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ}
{فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً}
(عن كتاب الوسائل الشافعة)

الأربعاء، 28 مايو 2014

خزينة الأسرار


قال ابن القيم في كتابه (زاد المعاد في هدى خير العباد) : { كل داء له دواء ، وأنا أحسنت المداواة بالفاتحة ، فوجدت لها تأثيراًً عجيباً في الشفاء ، وذلك أني مكثت بمكة مدة يعتريني أدواء لا أجد لها طبيباً ولا مداوياً ، فقلت : يا نفسي دعيني دعيني أعالج نفسي بالفاتحة ؛ ففعلت ؛ فرأيت لها تأثيراً عجيباً ، وكنت أصف ذلك لمن اشتكى ألماً شديداً ، فكان كثيراً منهم يبرأون سريعاً ببركة الفاتحة ، ثم قال : وقد يتخلف الشفاء لضعف همة الفاعل، أو لعدم قبول المحل أن يتداوى بكتابة الفاتحة ، أو أن يتداوى بقراءة الفاتحة، فكذلك يتخلَّف الشفاء لضعف همِّة القارئ أو لتغيير القارئ في المخرج والصفات أو لعدم قبول المحل وإلا فالآيات والأدعية في نفسها نافعة شافية}
وهكذا ، فإن فاتحة الكتاب تبرئ الأسقام ، والآلام ، وتعجِّل العافية في حينها ، وقد ورد في ذلك : عن عبد الملك بن عُمير مُرْسَـلاً فيما رواه البيهقى : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُل دَاءٍ} قال المناوي {أى شفاءاً من : داء الجهل ، والمعاصي ، والأمراض الظاهرة ، والباطنة ، وأنها كذلك لمن تدبَّــر ، وتفكَّـــر ، وجــــرَّب ، وقــــوى يقينه}
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السَّم} (رواه بن منصور والبيهقي )
وأخرج الخلعي عن جابر رضي الله عنه {فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُل شئ إلا السَّام (الموت)}
والرقية بالفاتحة ثابتة بما فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنه عن أَبِي سَعِيد الخدرى رضي الله عنه قال {بَعَثنَا رَسُولُ الله في سَرِيَّةٍ ، فَنَزَلنَا بِقَوْمٍ فَسَأَلنَاهُمْ القِرَى فلم يَقْرُونَا ، فَلُدِغَ سَيِّدُهُم فَأَتَوْنَا ، فقالُوا: هَلْ فِيكُم مَنْ يَرْقِي مِنَ العَقْرَبِ؟ قُلْتُ : نَعَم أَنَا ، وَلَكِنْ لاَ أَرْقِيِه حتى تُعْطُونَا غَنَماً ، قالُوا: فَإِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلاَثِينَ شَاةً ؛ فَقَبِلْنَا ، فَقَرَأْتُ عَلَيِه الْحَمْدَ لله سَبْعَ مَرَّاتٍ ، فَبَرأَ وقَبَضْنَا الغَنَم ، قَالَ: فَعَرَضَ في أَنْفُسِنَا مِنْهَا شَيْءٌ ، فَقُلْنَا لاَ تَعْجَلُوا حتى تَأْتُوا رَسُولَ الله ، قالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِ ، ذَكَرْتُ لَهُ الذي صَنَعْتُ ، قالَ (وَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا رُقَيْةٌ؟ اقْبِضُوا الغَنَمَ وَاضْرِبُوا لي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ)}[1]
وقد قال الشيخ البوني رحمه الله في (شمس المعارف) :{وفقني الله وإياكم ، فإن فاتحة الكتاب لها خواصٌ عجيبة ، ومن خواصها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فيما رواه البزَّار عن أنس) {أنَّ مَنْ قرَأها عندَ وضعِ جَنبهِ على الفِراش ، وَقَرأ معها " قُلْ هو اللهُ أحدٌ" ثلاثاً والمُعَوِّذَتَين ؛ فقد أمِنَ مِنْ كُلِّ شئ إلا المُوت} كما أخرج الطبراني عن الســائب بن يزرد قوله {عوَّذَنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب تَفْلا}
وقد نقل صاحب ( خزينة الأسرار ) عن الشيخ محيي الدين بن العربي قدَّس اللهُ سِرَّهُ {من كان له حاجةٌ ؛ فليقرأ الفاتحة أربعين مرةً بعد صلاة المغرب عند الفراغ من الفرض والسنَّة ، ولا يقوم من مكانه حتى يفرغ من قراءة الفاتحة ، وبعده يسأل مراده ؛ فإن الله تعالى يقضيه لا محالة ، وقد جُرِِّبَ فوجدناه نافعاً ، ثم يقرأ هذا الدعاء بعد الفراغ من قراءة الفاتحة : إلهي علمك كاف عن السؤال ، اكفني بحقِّ الفاتحة سؤالاً ، وكرمُك كاف عن المقال ، أكرمني بحق الفاتحة مقالا ، وحصِّل ما في ضميري}
وقال الشيخ البوني في كتابه (شمس المعارف) : {قال العلماء العارفون بالله تعالى ، في الفاتحة الشريفة ألف خاصية ظاهرة ، وألف خاصية باطنة ، ومن داوم على قراءتها ليلاً ونهاراً ؛ زال عنه الكسل ، والفشل ، وطهَّر الله تعالى باطنه ، وظاهره من جميع الآفات النفسانيَّة ، والإرادات الشيطانيَّة ، وألهمه الله تعالى العلم اللدنِّي ، ظاهراً ، وباطناً ، ويكون القارئ على استقامة تامة }
وقد روى صاحب تفسير " روح البيان " ، والحنفي في ( الفتاوي الصوفية ) عن الحكيم الترمذي {من داوم على قراءة الفاتحة مع البسملة ، بين سنَّة الصبح وفرضه ، إحدى وأربعين مرة ، لم يطلب منزلة إلا وجدها ، إن كان فقيراً أغناه الله ، وإن كان مديوناً قضى عنه الدين ، وإن كان مريضاً شفاه الله سريعاً ، وإن كان ضعيفاً قوى ، وإن كان غريباً عزّ وشرف بين الناس ، ويرزقه ولداً صالحاً لو كان عقيماً ، قال : ومن يقرأ هذا الترتيب على وجع ومرض ، بنيَّة خالصة ، شفاه الله تعالى.، فهي واقية لمن قرأها عن جميع الآفات والأمراض ، وقد أخرج الديلمي عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم {فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، لا يقرؤهما عبد في داره ؛ فتُصيبُه ذلك اليوم عينُ إنْسٍٍ ولا جِنٍّ}

{1}رواه أبو عبيد ، وأحمد ، والشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وابن جرير ، والحاكم، والبيهقي 

السبت، 24 مايو 2014

كيف تقضي ديونك ؟؟


روى الطبراني عن معاذ رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {يا مُعَاذُ أَلاَ أُعَلِّمُكَ دُعَاءً تَدْعُو بِهِ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ مِثْلُ ثُبَيْرَ أَدَّاهُ الله عَنْكَ ، فادْعُ الله يا مُعَـــاذُ ، قُلْ (اللهمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ ، وتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ ، وتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ، وتُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ، وتُخْرِجَ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ ، وتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، رَحْمَنَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ ورَحِيمَهُمَا ، تُعْطِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُمَا وتَمْنَعُ مَنْ تَشَاءُ ، ارْحَمْنِي رَحْمَةً تُغْنِينِي بِهَا عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ)}
أخرج عبد الرزاق في المصنَّف عن رجل من قريش ، قال {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليه بعض الضيق في الرزق ؛ أمر أهله بالصلاة ثم قرأ هذه الآية {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} طه132
وأخرج الإمام أحمد بن حنبل في الزهد ، وابن أبي حاتم في تفسيره عن ثابت رضى الله عنهم أجمعين ، قال {كان رسول الله إذا أصابت أهله خصاصة ؛ نـادى أهله بالصلاة : صلُّوا صلُّوا ، قال ثابت رضي الله عنه : كانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة}
أخرج الطبراني وابن مردويه عن معاذ قال : قال صلى الله عليه وسلم {يا أَيُّها النَّاسُ اتَّخِذُوا تَقْوى الله تِجَارَةً يَأْتِكُمُ الرِّزْقُ بلا بِضَاعَةٍ ولا تِجَارَةٍ ، ثم قرأ {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً{2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} الطلاق
وأخرج أحمد ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في شعب الإيمان عن أَبي ذَرَ رضِي اللَّهُ عنْه ، قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {يَا أَبَا ذَرَ إِني لأعْرِفُ آيَةً لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بها لَكَفَتْهُمْ {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عمران بن حصين رضي الله عنه و أرضاه ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {مَنْ انْقَطَعَ إِلَى اللهِ ؛ كَفَاهُ كُلَّ مَؤُونَةٍ ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثَ لا يَحْتَسِبُ ، وَمَنْ انْقَطَعَ إِلَى الْدُّنْيَا ؛ وَكَلَهُ اللهُ إِلَيْهَا}
وفي الجامع الكبير للسيوطي روى أبو الشيخ ابن حبان عن جبير بن مطعم ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم {أَتُحِبُّ يا جُبَيْرُ إِذَا خَرَجْتَ في سَفَرٍ ؛ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَمْثَلِ أَصْحَابِكَ هَيْئَةً ، وأَكْثَرِهِمْ زَاداً؟ فقلت : نعم بأبي أنت وأمي ، قال (فَاقْرَأْ هَذِهِ السُّورَ الخَمْسَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} وافْتَتِحْ كُلَّ سُورَةٍ بِبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، واخْتِمْ قِرَاءَتَكَ بِبِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال جبير : وكنت غنياً كثير المالِ ، فكنت أخرج(مع من شاء الله أن أخرج معهم) في سفر ، فأكون أَبَذَّهُمْ هيئةً ، وأقلهم زاداً ، فما زلت منذ علمنيهنَّ رسول الله صلى اله عليه وسلم ، وقرأت بهن ، أكون من أحسنهن هيئةً ، وأكثرهم زادا ً، حتى أرجعَ من سفري (ذَلِكَ)} رواه أبو يعلى
وقال الإمام السيوطي رحمه الله تعالى رحمة واسعة ، في رسالته ( حصول الرفق بأصول الرزق ) : {من كتب يوم الجمعة بعد الصلاة ، قوله سبحانه وتعالى {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} ، وجعلها في بيته ، أو في حانوته ، كثَّر الله خيره}

{1} عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتقده يوم الجمعة ، فلما صلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أتى معاذاً فقال: «يا مُعَاذُ مَا لِي لَمْ أَرَكَ؟» فقال : يا رسول الله ، ليهودي عليَّ أوقية من تِبْرٍ ، فخرجت إليك فحبسني عنك، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحديث)